Waref Blog Presents

Waref Blog Presents

الأربعاء، مارس ١٥، ٢٠٠٦

لماذا البنت ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
ـ
سؤلت بعد زواجي "أنت مش ناوي بقى" فأجبت "ناوي على إيه" فسئلت "تفرحنا بإسلام الصغير" أجبت وبسرعة "ربنا يسهل ويرزقنا بنانسي الصغيرة" نانسي هو اسم زوجتي للذي لا يعرف
نظر إليّ السائل ، وتعجب ورفع حاجبيه ثم ارتد إلى الوراء ، وكأنه رأى أمامه شوشو والعياذ بالله ، أو كأنني مثلاً قلت كلمة قبيحة وقال في استغراب ودهشة وبأس "يا عم إيه الكلام العجيب ده ، نانسي إيه وبنات إيه لا لا لا الولاد أحسن ، الولاد نعمة ، بركة " قلت له " ماشي يا سيدي الولاد بركة وكل حاجة ، بس البنات أحسن وثانياً أنا أمنية حياتي ربنا يرزقني ببنات
ازداد الاستغراب ثم قال " يا نهار أسود ، أنت اتجننت؟ فيه حد يعوز بنات
قلت وأنا الإجابة تنساب بسهولة على لساني " أنا أريد البنات ، أي واحد عايز ربنا يكرمه لازم يتمنى يرزقه ببنت ، أي واحد نفسه يدخل الجنة ويكون بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لازم يكون نفسه في بنت
سألني "ازاي
كان ردي مبينا " ماسمعتش الحديث اللي بيقول( لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة ) وفي رواية أخرى (من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وعلى ضرائهن دخل الجنة فقال رجل يا رسول الله واثنتين قال واثنتين قال يا رسول الله وواحدة قال وواحدة ) ولأوائهن يعني بلائهن ومشقتهن
قال لي "بس البنات مصاريفهم كثير وبيكبروا الواحد وهمهم ما يتلم لما يتجوزوا
قلت وبلا تردد "زي العسل على قلبي ، بناتي وأنا حر فيهم ، وبعدين يا أخي كل واحد رزقه بأيد ربنا مش بأيده
بدأ الغيظ يتسلل إلى حديثه وهو يقول " أنت منين ، أنت مش مصري ، الناس كلها بتحب الولاد
قلت له "هذا ليس له علاقة بكوني مصرياً من عدمه ، إنها أفكار الجاهلية والتي أرجعتنا إلى الخلف ، والتي قال الله فيها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم )"ـ
قال لي وكأنه يرتب أسئلته من جديد " يعني أنت مش ناوي تعقل
رددت مبتسماً "أتمنى أني أظل مجنوناً حتى أرى البيت عندي امتلأ بجيش من البنات إن شاء الله
ـ
حوار ظريف ومدهش نوعاً ما لكنه يبين إلى أين وصل تفكير الناس في رفضهم لإنجاب أنثى ، البعض يعتقد أنها تجر الفقر وراءها ، والرد على هذا السفيه "نحن نرزقهم وإياكم " والبعض يقول أنها تقطع اسم الأب وينتهي بعدها نسل العائلة ، ومن يفكر في إنجاب أنثى فهو متهم بعدم حبه لأبيه لأنه لا يريد لاسمه ولا لاسم العائلة أن يستمر ، كلام خاطئ وتفكير لا يبتعد عن تفكير الجاهلية ، فرسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام لم يعش له ذكور ، وكانوا يسمون من ليس له ذكور بالأبتر لأن اسمه يبتر ولا يكتمل ، فأنزل الله آية في سورة الكوثر يقول أن الأبتر ليس ذلك ولكنه من يبغض الرسول وسنته
بسم الله الرحمن الرحيم " إن شانئك هو الأبتر
كل ذلك الكلام قيل لي ، أنا بالفعل ليس عندي أخوات بنات ، وأتمنى أن تكون كل ذريتي إناثاً بإذن الله ، لكن هذا ليس يعني أنني لا أحب أبي ، أو أنني أصدق كلام هؤلاء الناس ، أنا كما يقول المتنبي "ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي" أنا أحب أبي وأمي لكن لا أفكر بالتفكير الجاهلي القديم
أنا أفضل إنجاب البنات عن الذكور ، الإحساس ببيت ملؤه الحنان والدفء والكمال ، جدرانه الرومانسية التي هي جزء أساسي من شخصيتي ، القرب المعنوي وروح الأسرة لأن الفتاة عادة ما تكون موجودة في البيت طوال اليوم ، وثانياً لأن الفتيات الشقيقات أقرب نفسياً وروحياً من بعضهن البعض مقارنة بالذكور الأشقاء ولكل قاعدة شواذها
عندما ذكر الله توزيع الأنواع الإنجابية الأربع قال في سورة الشورى (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير) فبدأ بالمجموعة الأولى وهي الإناث وذلك تفضيلاً لها تبياناً لفضلها عند الله في الدنيا والآخرة ، والله يسبب الأسباب لمشيئته ، إما بالدعاء أو بالأدوية أو بالعلاج أو بنواحٍ أخرى والله أعلم
وتحدث نبينا الجليل عن فضل البنات فقال:ـ
من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا وضم إصبعيه
وعن عائشة قالت جاءت امرأة ومعها ابنتان لها تسألني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فشقتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت هي وابنتاها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تفيئة ذلك فحدثته حديثها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار
وقال : من كان له ثلاث بنات ينفق عليهن حتى يبن ـ يقمن ـ أو يمتن كُنَّ له حجاباً من النار
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي بناتاً وأنا أدعو عليهن بالموت فقال يا بن ساعدة لاتدع عليهن فإن البركة في البنات هن المحملات عند النعمة والمنعيات عند المصيبة والممرضات عند الشدة تقلهن على الأرض ورزقهن على الله
وقال : من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار
وعنه (عليه السلام) قال: البنات حسنات والبنون نعمة، فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها
وبشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بابنة، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ريحانة أشمها ورزقها على الله
و قال عليه السلام : نعم الولد البنات المخدرات، من كانت عنده واحدة جعلها الله سترا له من النار. ومن كانت عنده اثنتان أدخله الله بهما الجنة، وإن كن ثلاثا أو مثلهن من الاخوات وضع عنه الجهاد والصدقة
وقال صلى الله عليه وسلم: خير أولادكم البنات
من هنا ومن أحاديث نبينا الكريم ، تبين أن البنت هي مصدر السعادة لدى الأسرة في الدنيا والآخرة ، وإحسان التربية عامل أساسي في جعل هذه الفتاة مركز إسعاد ونعمة للأسرة التي تضمها بين أجنحتها ، وإن عدم الاعتراف بهذه القيمة الغالية عند الله يعرض صاحبها لعقاب بليغ ، ويكفي أن الجنة تحت أقدام الأمهات ، وأن تلك الأم التي كرمها الله كانت بنتاً في يوم من الأيام ، فإن فضلها والله مستمر طوال حياتها ، ابنة وزوجة وأماً ، بل وامرأة مسلمة عاملة مكافحة تتقي الله في أسرتها وعلمها وعملها
إن هذا لهو أبسط رد على من يهاجمون سيدنا الحبيب محمد ، والذي اعترف بحق المرأة في زمن كان حقها الوحيد هو الدفن في التراب
إن هذا هو الرد المناسب لكل من يسخط من إنجاب الإناث ويفتري على الله الكذب
ـ
لا أنسى في النهاية أن أدعو لكم
ورجاء يا أصدقائي ادعوا لي أن يكرمني الله بالطفلة التي أحلم بها طوال حياتي إن شاء ربي
وأن يجعلني الله بإذنه من أهل المجموعة الأولى ومن أهل اليمين
دعاء من قلوبكم مشكورين بإذن الله
آمين